السيد الخميني
117
أنوار الهداية
يكون مورده ، فإن الظاهر من الكبرى الكلية المجعولة فيه - وهي قوله : ( لا ينقض اليقين بالشك ) ( 1 ) - ليس حفظ الشك والحكم على الشك أو الشاك ، بل العناية ببقاء اليقين السابق وعدم نقضه وإطالة عمره في عالم التشريع وإن كان زائلا تكوينا . بل يمكن أن يقال : إن أخذ الشك موضوعا في الاستصحاب غير معقول ، للزوم التناقض في عالم التشريع ، فإن الحكم بعدم نقض اليقين بالشك أو عدم دخول الشك في اليقين هو اعتبار بقاء اليقين وحفظه وإطالة عمره في عالم التشريع ، ولازمه إزالة الشك وإقامة اليقين مقامه ، وإبطاله وإبقاء اليقين ، فلو اخذ الشك في موضوع الاستصحاب للزم اعتبار بقائه وحفظه ، والجمع بين الاعتبارين تناقض . إن قلت : ظاهر ذيل الصحيحة الثالثة لزرارة هو البناء العملي الذي هو شأن الأصل ، فإن قوله : ( لكنه ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين ، فيبني عليه ) ( 2 ) ظاهر في البناء العملي . قلت : كلا ، فإن قوله : ( يبني عليه ) أي يبني على وجود اليقين ، بل هذه الصحيحة من أقوى الشواهد وأتم الدلائل على ما ادعيناه ، فإن قوله : ( لكنه ينقض الشك باليقين ) هو اعتبار بقاء اليقين وإزالة الشك تشريعا ، وقوله : ( ويتم على اليقين . . . ) إلى آخرها تأكيد له .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 351 - 352 / 3 باب السهو . . . ، الوسائل 5 : 321 / 3 باب 10 من أبواب الخلل . ( 2 ) المصدر السابق .